أبو الحسن الشعراني
106
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
نحمل ألفاظ الاستفهام والتمني والترجى في كلامه تعالى على غير معناه ، وكذلك بعض الأفعال الدالة على صفاته الذاتية نحملها على المجرد من الزمان نحو كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * ، ولكن غرض القوم من التصريح بهذا الشرط دفع ما يرد كثيرا في ذهن المبتدى . ولا بد أن يكون الغرض من الإمكان هنا بالنظر إلى الكلام والمتكلم والأمور الخارجية وغيرها . فلفظ « عين » مثلا في قولنا : « رأيت عينا » لا يحمل على جميع المعاني التي يذكر لها في كتب اللغة ، فإن إرادة جميعها وإن كانت ممكنة ذاتا لكن بالنظر إلى المتكلم الحكيم والسامع الجاهل بجميع معاني هذه الكلمة وعدم احتمال رؤية المتكلم بعضها ، وعدم امكان إقامة قرينة على إرادة بعضها دون بعض إلا بتطويل في الكلام ربما يغنى عنه المجىء بالمرادفات وغير ذلك مما لا يحصى ، هذه الإرادة ممتنعة ، ولعل ملاحظة ذلك توجب اشمئزاز طبع المبتدى من القول بالجواز ، ويستبعده غاية الاستبعاد . وأما إذا عرض عليه المعاني القريبة إلى الذهن والمتناسبة التي يحتمل قريبا إرادتهما جميعا فلا يشمئز عنه الطبع . « استعمال اللفظ في معناه الحقيقي والمجازي » هذا فرع جواز الاستعمال في معنييه الحقيقيين ، فإن جوزناه جاز ، وإلا فلا ، وكذا في معنييه المجازيين .